عبد الرحمن بن محمد البكري

208

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

والباطن خلط عملا صالحا ، وآخر سيئا له من النور بقدر طاعته . وقال : إن اللّه عز وجل خص أهل الإيمان بجوده ، وكرمه بالتصديق ، والعمل بحدوده ، وشرائع دينه رحمة منه ، وفضلا ، وخص من خاصته مريدين ، وموادين لطلب أعلام التحقيق إذ لكل حق من الحق حقيقة في التحقيق فمريد طالب ، ومراد مطلوب فالمريد مأخوذ بالظاهر على تصحيح الباطن ، والمراد مأخوذ بتحقيق الظاهر ، والباطن على الإيثار . وقال : أول كرامة اللّه عز وجل للمريد الطهارة من الذنوب ، والسلامة من المطالبة ، فإذا طهر قلبه ، وصفا انشرح صدره فازداد يقينا ، وعلما ، ومعرفة بربه ، فعند ذلك يكاشف بالكرامات ، والمواهب ، فإذا تزيدوا افتقارا خلع عليهم أثواب الحكمة فمنهم صامت عليها ، ومنهم ناطق بها معبر عنها ، وأول ما يجدون من ذلك عقلا ، ثم فهما ، ثم فطنة ، ثم لبا ، ثم روائح ، ثم لوائح ، ثم عذوبة ، ثم حلاوة ، ثم مذاقا ، ثم حلولا ، ثم رسوخا ، فإذا رسخوا في العلم ، والمعرفة ، واليقين ، والحكمة فهم حجة فمنهم من يثبت له الحق إعلام حاله بالغنى باللّه ، والقناعة به . وقال : الذين تولى اللّه سبحانه حفظهم بالرعاية لحقه ، وأراد انتقالهم في درجات الولاية هم الذين لا يخرجهم من حال إلى حال إلا بتمام حفظ علمه ، والقيام بحق آدابه فإذا دخلوا في الحال الثاني ، وأراد بهم درجة الدلالة عليه ، والدعوة إليه ، وإظهارهم بالنطق أبقى لهم الحق علم الحال الأول في الحال الثاني بمعرفة أدبه بإرشاد الضلال ، وهدى الجهال ، وإقامة الحجة على أهل الحيرة ، ودحض اعتلال أهل العزة ، وإن هو أرادهم بإجمال الصوت ، والتحقير بدوام الصمت أبقى لهم أدب كل حال لأجل المعاملة ، والمصافاة في حقه ، والمخاطبة لخلقه من بركات علم